أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

479

شرح مقامات الحريري

آبنوس مختّم بالصندل ، مصفّح بالفضة ، مكوكب بها طوله خمسة أشبار ، وعرضه ثلاثة أشبار ، وارتفاعه أربعة ، وهو قبالة رأس النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فجميع سعة الروضة من جميع جهاتها مائة شبر ، واثنان وسبعون شبرا ، وهي مؤزّرة بالرخام البديع النحت الرائع النعت ، وينتهي الإزار منها إلى نحو الثلث أو أقلّ يسيرا ، وعليه من الجدار المكرم ثلث آخر ، قد علاه تضميخ المسك والطّيب مقدار نصف شبر مسوّدا متراكبا ، متشقّقا مع طول الأزمنة والأيام ، والذي يعلوه من الجدار شبابيك عود متّصلة بالسّمك الأعلى ، لأنّ أعلى الروضة متّصل بسمك المسجد ، وإلى حيّز إزار الرخام تنتهي الأستار ، وهي لازورديّة اللون ، مختّمة بخواتم بيض مثمّنة ومربعة ، وفي داخل الخواتيم دوائر مستديرة ، ونقط بيض تحفّ بها ، فمنظرها منظر بديع الشّكل . وفي أعلاها رسم مائل إلى البياض ، وفي الصفحة القبلية أمام وجه النبي صلّى اللّه عليه وسلم مسمار فضّة ، هو قبالة الوجه المكرم ، فيقف الناس أمامه للسّلام ، وإلى قدميه صلّى اللّه عليه وسلم رأس أبي بكر رضي اللّه عنه ، ومما يلي كتفي أبي بكر رأس عمر رضي اللّه عنهما ، فيقف المسلّم مستدبر القبلة ، ومستقبل الوجه الكريم ، فيسلّم ثم ينصرف يمينا إلى وجه أبي بكر ، ثم إلى وجه عمر رضي اللّه تعالى عنهما . وأمام هذه الصفحة المكرّمة نحو العشرين قنديلا معلّقة من الفضة ، وفيها اثنان من ذهب ، وفي جوفي الروضة حوض صغير مرخّم في قبلته شكل محراب ، قيل : إنه بيت فاطمة رضي اللّه تعالى عنها ، ويقال : هو قبرها ، وعن يمين الرّوضة المكرّمة المنبر الكريم ، ومنه إليها اثنتان وأربعون خطوة ، وهو في الحوض المبارك الّذي طوله أربع عشرة خطوة ، وعرضه ستّ خطا ، وهو مرخّم كلّه وارتفاعه شبر ونصف ، وارتفاع المنبر نحو القامة أو أزيد وسعته خمسة أشبار ، وطوله خمس خطوات ، وأدراجه ثمانية ، وبابه على هيئة الشّبّاك مقفل يفتح يوم الجمعة ، وطوله أربعة أشبار ونصف شبر . والمنبر مغشى بعود الآبنوس ، ومقعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم من أعلاه ظاهر ، وقد طبق عليه لوح من الآبنوس غير متّصل به ، يصونه من القعود عليه ، يدخل الناس أيديهم إليه ، ويمسحونه . تبركا بلمس ذلك المقعد الكريم ، وعلى رأس رجل المنبر اليمني ، حيث يضع الخطيب يده حلقة فضة مجوّفة مستطيلة تشبه حلقة الخياط ، لكنها أكبر لاعبة تستدير في موضعها ، يزعمون أنها كانت لعبة للحسن والحسين في حال خطبة جدّهما ، صلوات اللّه عليهم أجمعين . وفي الرّوضة الصغيرة التي بين القبر والمنبر ، جاء الأثر أنها روضة من رياض الجنة ، وقدرها ثمان خطا ، ويتزاحم الناس في هذه الرّوضة للصلاة ، وبإزائها لجهة القبلة عمود ، يقال إنه مطبق على بقية الجذع الّذي حنّ للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وقطعة منه في وسط العمود ظاهرة ، يقبّلها الناس ، ويمسحون خدودهم فيها وعلى حافتها في القبلة منها صندوق كبير للشّمع والأنوار التي توقد أمام الرّوضة كلّ ليلة ، ومصلّى الإمام في الروضة الصغيرة